خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 27 و 28 ص 17

نهج البلاغة ( دخيل )

--> - بذكر الموت : وهذا المخلوق الضعيف حينما تتكامل صحته وقوته يبدو عليه الغرور ، وعلاج ذلك هو تذكر الموت وأهواله ، ليحدّ من غلوائه . وقرره بالفناء : وهو الموت . وكأنه يقول : اجعل قلبك يعترف ويقر بالموت وما بعده من أهوال ، ولا يحصل ذلك إلّا بالتذكر وكثرة التفكير في ذلك وبصرّه فجائع الدنيا : ذكره مصائب الدنيا وتقلباتها . وحذره صولة الدهر ، وفحش تقلب الليالي والأيام : الصولة : السطوة في الحرب ونحوها . وفحش الأمر : اشتد قبحه . والمراد : في الحالة التي تكون فيها معافى آمنا ، تعيش في رخاء تذكر تغيرات الحياة ، فقد تنقلب الصحة إلى مرض ، والأمن إلى خوف ، والرخاء إلى شدّة ، وتذكر الملوك والرؤساء الذين عاصرتهم وما نزل ببعضهم من بلاء ، فبينا هو والدنيا في قبضته وإذا هو أسير بيد غيره ، إن شاء قتله ، وإن شاء سجنه بذل وهوان . ( 2 ) وأعرض عليه أخبار الماضين . . . : من الأمم البائدة . وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين : من فناء وغيره . والمراد : أخذ العبر بما حدث للأمم الماضية والقرون الغابرة ، وإلى هذا تشير الآية : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ 40 : 82 .